ثلاثون عاماً قبل أن يصبح مصطلح “أنسنة المدن” رائجاً في المملكة
ثلاثون عاماً قبل أن يصبح مصطلح “أنسنة المدن” رائجاً في المملكة، كان صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف يتبنى برامج الأنسنة ويطبقها على أرض الواقع.
إبراهيم الطاسان - أستاذ مساعد بقسم التخطيط العمراني بكلية العمارة والتخطيط
قبل وقت طويل من دخول مفهوم الأنسنة إلى اللغة التخطيطية السائدة في المملكة، كان سموه يترجمه إلى نتائج ملموسة خلال عمله أميناً لمنطقة الرياض، وذلك بدعم وتوجيه مباشر ومستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك. وبفضل ذلك، أصبحت الرياض السباقة إلى إطلاق مبادرة الأنسنة وبرامجها، وكانت أول من أرسى هذا المفهوم، وصاغ مصطلحه، وحقق إنجازاته على أرض الواقع. وقد تجلى ذلك في شبكات مشاة أعادت الشوارع للناس، وساحات عامة دعت المجتمع للتجمع، وبرامج ثقافية واجتماعية جعلت المدينة نابضة بالحياة، وجهود للحفاظ على الأصالة عززت من ارتباط السكان بهويتهم.
إن الأنسنة الحقيقية ليست مجرد تحسينات شكلية للشوارع، وليست مجرد أرصفة جديدة أو جزر وسطية مزروعة، رغم أهمية هذه العناصر. بل هي شيء أكثر جوهرية: تغيير العلاقة بين الفضاء العام والناس الذين ينتمون إليه، وهذا ما حرص عليه صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف. وما ميّز تجربة سموه هو الإصرار على البعد الاجتماعي، من خلال الاستثمار في تفعيل الفضاءات، وفي حياة المجتمع، وفي تعزيز إحساس الانتماء.
وتتوّج جهود صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف المتواصلة على مدى ثلاثين عاماً اليوم بجائزته لأنسنة المدن، التي أطلقها قبل عدة سنوات حرصاً على استمرار المشاركة في دعم برامج الأنسنة والتشجيع على تبنيها. وأتشرف بالعمل حالياً عضواً في مجلس أمانة الجائزة، وهو ما أتاح لي شرف اللقاء بسموه والاستنارة بتوجيهاته لتعزيز بُعد الأنسنة في كثير من الجوانب، والإسهام في استمرار ريادة سموه في جهود أنسنة المدن.
Thirty years before “humanization of cities” became widely used in Saudi Arabia, His Highness Prince Dr. Abdulaziz bin Ayyaf was already putting it into practice.
During his tenure as Mayor of Riyadh, and with the direct support of the Custodian of the Two Holy Mosques King Salman bin Abdulaziz, then Emir of Riyadh, he translated the concept into tangible outcomes before it had even entered mainstream planning practice. Riyadh became the first city to pioneer the concept, coin the term, and deliver results on the ground: pedestrian networks that returned streets to people, public squares that brought communities together, cultural and social programs that gave the city its pulse, and heritage efforts that kept residents connected to their identity.
True humanization is not about new sidewalks or planted medians. It is about something more fundamental: transforming the relationship between public realm and the people who belong to it. What set his approach apart was an unwavering focus on the social dimension, investing in activating spaces, and deepening people’s sense of belonging.
Thirty years of that commitment are now crowned by his Award for the Humanization of Cities. I am honored to serve on the Award’s Board, and grateful for the opportunity it has given me to meet His Highness, learn from his vision, and contribute to carrying his pioneering legacy forward.